ابن عبد البر

261

الاستذكار

وحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل حر وعبد وهو على عمومه في كل العبيد إذا ما استثنى في الحديث من المسلمين وقال أبو حنيفة والثوري وعبيد الله بن الحسن العنبري ليس في عبيد التجارة صدقة الفطر وهو قول عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي ولم يختلفوا في المدبر أن على السيد زكاة الفطر عنه إلا أبا ثور وداود فهما على أصلهما في أن زكاة الفطر على العبد دون سيده عندهما واختلفوا في العبد الغائب عن سيده هل عليه فيه زكاة الفطر آبقا كان أو مغصوبا فقال مالك إذا كانت غيبة الآبق قريبة علمت حياته أو لم تعلم يخرج عنه سيده زكاة الفطر إذا كانت رجعته يرجى وترجى حياته ولم يعلم موته قال فإن كانت غيبته وإباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه وقال الشافعي تؤدى زكاة الفطر عن المغصوب والآبق وإن لم ترج رجعتهم إذا علمت حياتهم فإن لم تعلم حياتهم فلا وهو قول أبي ثور وزفر وقال أبو حنيفة في العبد الآبق والمغصوب ليس على مولاه فيه زكاة الفطر وهو قول الثوري وعطاء وروى أنس بن عمر عن أبي حنيفة أن عليه في الآبق صدقة الفطر وقال الأوزاعي إذا علمت حياة العبد أديت عنه زكاة الفطر وإن كان في دار الإسلام وقال الزهري إن علم مكان الآبق أدي عنه زكاة الفطر وبه قال أحمد بن حنبل واختلفوا في العبد المرهون فمذهب مالك والشافعي أن يؤدي عنه زكاة الفطر وهو قول أبي ثور وقال أبو حنيفة إن كان عند الراهن وفاء بالدين الذي رهن فيه عبده وفضل مائتي درهم زكى عنه زكاة الفطر وإن لم يكن عنده فلا شيء عليه واختلفوا في العبد يكون بين الشريكين فقال مالك والشافعي يؤدي كل واحد منهما عنه من زكاة الفطر بقدر ما يملك